حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
133
شاهنامه ( الشاهنامه )
نفسها عليه وقالت : أريد أن يرزقني اللّه تعالى ومنك ولدا يكون مثلك في قوّتك ونجدتك . وأنا ضامنة أن أدوّخ سِمِنجان لك ، وأرد فرسك عليك . فعقد عليها رستم برضاها وبات معها تلك الليلة . فلما آذنت الشمس بالطلوع أعطاها خرزة كانت مشدودة على عضده ، وقال لها : إن رزقت أنثى فاربطيها في قرونها ، وإن رزقت ابنا فشدّيها على عضده . وسيكون مثل سام بن نريمان يستزل العقاب من الهواء ، ويسامى الشمس في كبد السماء . قال : وطلع النهار وجاء الملك وخدمه ، واستخبره عن نومه ومبيته ، وبشره بوجدان فرسه . فتهلل وجه رستم من الفرح والسرور ، وقام ومسح ظهر الرخش وأسرجه وألجمه . وركب وخرج مسرورا منشرح الصدر من جهة ملك سِمِنجان حتى عاد إلى أرض إيران . وكان لا يزال يحمده ويشكره . ولادة سهراب من تهمينة قال : ثم لما أتت على ابنة الملك تسعة أشهر ولدت ابنا كالقمر ليلة البدر كأنه رستم بن دستان أو سام بن نريمان . فسمته أمه سُهراب . وكان يشب في شهر ما يشب غيره في سنة . ولما بلغ ثلاث سنين لم يكن هناك أحد يقاومه في قوّته وشجاعته . فجاء إلى أمه وقال : مالي أطول من أقرانى قدا ، وأوسعهم صدرا ، وأشدّهم بأسا ؟ ومن أبى وجدى وما اسمعها ؟ فقالت أنت ابن رستم من شجرة دستان بن سام ونيرم . وما استعلاؤك إلا لأن ذلك البيت أصلك . ومنذ خلق اللّه تعالى ما ظهر فارس مثل أبيك . فقال عند ذلك سهراب ، مدلا بالانتساب إلى ذلك البيت العظيم والأصل الكريم ، لأجمعن عساكر عظيمة من الترك ، ولأزعجن كيكاوس عن سرير ملكه ، وأقلع آثار عقب طوس من إيران ، وأنقل التاج والتخت إلى رستم ، وأعطف من أرض إيران إلى بلاد توران ، وأنتزعها من يد أفراسياب . ومهما كان رستم لي أبا وكنت له ابنا فلا ينبغي أن يبقى على وجه الأرض صاحب تاج آخر . ومهما كان الشمس والقمر مشرقين فلن تظهر الكواكب للعين . قال فاجتعمت العساكر بعد ذلك على سهراب من كل جانب لجمعه بين الاصاله والبسالة . إرسال أفراسياب بارمان وهومان إلى سهراب فانتهى الخبر إلى أفراسياب بأن سهراب قد ألقى السفينة في الماء ، وتصدّى لاكتساب المجد والسناء ، وأنه مع صغر سنه ، ومولع بالسيف ومغزم بالضراب والطعان ، وأنه على عزم القتال لكيكاوس ، وأنه لا يبالي ، بأحد ، وقد اجتمع عليه عسكر عظيم . فلما وقف على ذلك أفراسياب ضحك وسر بذلك . فجهز اليه من أمرائه لمعاضدته هومان وبارمان في اثنى عشر ألفا انتخبهم من عسكره ، وأوصاهما في السر بأن يحتالا على سهراب ويحولا بينه وبين أن يعرف أباه رستم عند الملاقاة . وقال : لعله إذا التحم القتال أن يقتل ذلك الفارس المقدام على يدي هذا الشجاع الجسور ،